الشلل الدماغي

منهج كوزيافكين

البرنامج المكثف لإعادة تأهيل الوظائف العصبية

يعد منهج كوزيافكين العلاجي من البرامج المكثفة لإعادة تأهيل الوظائف العصبية لعلاج المصابين بالشلل الدماغي وغيرها من حالات الوظائف العصبية حيث تؤثر زيادة التوتر العضلي والتشنجات على مستوى الحركة. وصُمم منهج كوزيافكين العلاجي من قبل البروفيسور كوزيافكين، وتهدف هذه الطريقة إلى تحسين نمط حياة المريض المصاب باضطرابات في الوظائف العصبية.

ويتم تنفيذ البرنامج من خلال دورات علاجية وقد صُمم لتحسين الطرق العلاجية التقليدية واستكمالها للحالات التي تعاني من اضطرابات في الوظائف العصبية، ويساعد البرنامج في إدارة التوتر العضلي والتشنجات الزائدة واستعادة حركة المفاصل وتحسين التغذية العلاجية للأنسجة من خلال زيادة تدفق الدم، مما يوفر للطفل القدرة على تحقيق النمو الحركي وتطوير وظائفه، ويُعد الشلل الدماغي من الحالات الأكثر شيوعاً التي تمت معالجتها من خلال منهج كوزيافكين.

تأثير الشلل الدماغي على الجسم

الشلل الدماغي هو اضطراب غير متطور يحدث في المخ بسبب تلف مسبق أثناء الولادة أو بعدها، وبالرغم من عدم تطور الإصابة التي تسببت في ظهور أعراض الشلل الدماغي إلا أن مستوى الإعاقة بالنسبة لأحد المصابين بالشلل الدماغي قد يتطور مع نموه. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الشلل الدماغي يعمل على تغيير العديد من الأشياء في جسم الإنسان، بداية من البنية العضلية وصولاً إلى وظائف الحركة والأعضاء الداخلية، ويمكن لذلك أن يؤثر على وضعية الجسم وحركته ووظائف التنسيق لديه، مما يعني أنه بنمو الطفل تكون العضلات قصيرة ومشدودة، ويزداد التوتر العضلي لديه، وهو الأمر الذي يشير إلى مدى سوء الحالة. بوجه عام، يعاني الأطفال المصابون بالشلل الدماغي من تأخر في تطور وظائفهم ولا يتمكنون من تحقيق أهدافهم مقارنة بنظرائهم في نفس الوقت.

يمكن أن يتأثر استقبال الحس العميق في حالات الشلل الدماغي، ويوجد مستقبلات داخل المفاصل والأوتار والعضلات التي تقوم بنقل المعلومات عن وضع الجسم وتوازنه وحركاته. وتُعد المعلومات التي تتسلمها تلك المستقبلات معلومات أساسية ليس فقط لأداء كل الحركات، وإنما للتدريب على الحركة وتعلُّم حركات جديدة.
وأظهرت الدراسات الأخيرة أن التوقف الوظيفي للعمود الفقري يتسبب في ضعف الاستقبال وتفسير الرسائل الحسية التي يصدرها الجهاز العصبي المركزي، مما يُصَعِّب الأمر بشأن تطور الحركة لدى المريض المُصاب بالشلل الدماغي.

مما يتكون منهج كوزيافكين لإعادة التأهيل؟

يعمل منهج كوزيافكين العلاجي على إعادة تأهيل وظائف الأعصاب، وتتكون من مرحلتين أساسيتين هما: مرحلة إعادة التأهيل المكثفة ومرحلة التوطيد. تُجرى هذه العملية في مركز إعادة التأهيل وعادة ما تستغرق من 15 إلى 21 يوماً. بعد هذه المرحلة، يعود الطفل إلى حياته اليومية، ولكنه يتبع برنامجاً علاجياً يعتمد على ممارسة التمارين في المنزل صُمِّم لتطوير مهاراته الجديدة التي اكتسبها.

نظام إعادة التأهيل المتعدد الأنظمة

الدورة النشطة لإعادة التأهيل

يعد البرنامج المكثف لإعادة تأهيل الوظائف العصبية برنامجاً متعدد الأنظمة، وتشتمل البرامج العلاجية على تقنيات تهدف إلى استعادة العمود الفقري والمفاصل الطرفية لمجموعة من الحركات وتعزيز قوة العضلات والتنسيق والتحكم، والحد من التشنجات والتوتر العضلي الزائد من خلال الحركة والتدليك وحمل الوزن وأداء التمارين الإيقاعية والوظيفية، وجلسات التدريب على الحركة الموجهة نحو الهدف، والعلاج بالضوء، والعلاج بالاهتزاز، والجلسات التي تعتمد على ألعاب الكمبيوتر والعلاج المائي. وتتم الجلسات العلاجية على يد أطباء وأخصائيي علاج طبيعي وأخصائيي تدليك على درجة عالية من الكفاءة، كل منهم تم تدريبه خصيصاً واعتماده لتقديم هذا النوع من العلاج. سيجري وصف كل عنصر علاجي بالتفاصيل أدناه.

يُعد تعزيز الآليات الحيوية للعمود الفقري المتعدد المقاطع أساس نظام إعادة التأهيل الذي ابتكره البرفيسور كوزيافكين، والذي يهدف إلى حل مشكلة التوقف الوظيفي لمقاطع العمود الفقري واستعادة حركته الطبيعية.

ويُستخدم العلاج اليدوي لتحقيق تحسين في الحركة وتهيئة كل مقاطع العمود الفقري. ويتم تطبيق التقنيات بترتيب محدد ويتبعها حركة وظيفية وتقويم لأنسجة العضلات وتدريبها.

 التدليك العلاجي

يُستخدم هذا النظام في برنامج إعادة التأهيل لإعداد المريض لتعزيز الآليات الحيوية للعمود الفقري والاسترخاء العضلي والعلاج بالمنعكسات والذي يتضمن طرق تدليك تقليدية ومجتمعة مع مرحلة ما بعد الاسترخاء العضلي. وتعد التهيئة المناسبة للجهاز الهيكلي العضلي أمراً أساسياً ليصبح تعزيز الآليات الحيوية للعمود الفقري أمراً فعالاً. وتستخدم طرق التدليك المنشط لإنعاش العضلات المنخفضة الضغط والضعيفة.

علاج نقاط التوتر العضلي

تتأثر النقاط النشطة حيوياً بالأجهزة المنخفضة الطاقة الكهربائية لتحفيز الجهاز العصبي والعضلي. وتتأثر نقاط التوتر العضلي على الفور بالاسترخاء العضلي السابق. ويُعد ذلك علاجاً جيداً ولا يسبب أي إزعاج.

تدريبات القوة

تُستخدم العديد من طرق العلاج الميكانيكية لتقوية العضلات وتحسين التنظيم وتصحيح أنماط الحركة، ويتم تدريب الأطراف السفلية باستخدام أجهزة من شأنها تعزيز نشاط العضلات المساعدة. ويعد التكرار هو المفتاح الرئيسي لتطوير ذاكرة العضلة وتصحيح أنماط الحركة. ويعد المشي باستخدام المشاية سواء كانت مزودة بنظام تعليق أو بدونه يُمَكِّن الأطفال من ممارسة جميع جوانب أنماط المشي دون خوف من أن يسقطوا. في بعض الحالات، يُستخدم العلاج بالاهتزاز لتحسين المدخلات الحسية إلى العضلات قبل القيام بتدريبات القوة. ويساعد ذلك العضلات من خلال زيادة مستوى أنشطتها في الاستعداد لتدريبات القوة.

تحريك المفاصل

تُعد من طرق التمارين السلبية، وتُستخدم لتحسين حركة المفاصل، وتحفيز الدورة الدموية، وزيادة مرونة العضلات ومنع تيبُّس المفاصل.
تبدأ العملية بعلاج المفاصل الكبرى (الفخذين والركبة والكتفين) وبعد ذلك المفاصل الصغرى.

تمارين الحركة

في برنامجنا العلاجي، نستخدم تمارين مصممة لاستعادة حركة العمود الفقري والأطراف وتحسينها، واكتساب حركات جديدة ضرورية للاستخدام في حياتنا اليومية. اتباعاً لنظرية "من المركز إلى المحيط" فإن منهج كوزيافكين العلاجي يركز على الجذع والمفاصل المحيطة به قبل الانتقال إلى المناطق الطرفية. في البداية يكون التدريب عبارة عن حركات بسيطة يتبعها حركات أكثر تعقيداً. وتتضمن الجلسات اليومية تدريبات على التنفس وتحريك المفاصل بالإضافة إلى تمارين التقويم.

التمارين الإيقاعية الجماعية

تُستخدم هذه الطريقة للمساهمة في التنمية العاطفية والاندماج الاجتماعي للأطفال. وتُؤدَّى هذه التمارين الجماعية على إيقاع الموسيقى والرقص، ويُقَسَّم المرضى إلى مجموعات وفقاً للمرحلة العمرية ومستوى القدرات الحركية كما يشارك أولياء الأمور في هذه الجلسات حيث يحفز السلوك العاطفي الإيجابي عملية تعافي المريض ويعزز شعورهم بالثقة في قدراتهم.

ألعاب الكمبيوتر المتخصصة في إعادة التأهيل

نشجع المرضى على القيام بحركات محددة ودقيقة ونوفر لهم أجواء عاطفية إيجابية خلال فترة العلاج التأهيلي من خلال الجمع بين التمارين العلاجية وألعاب الكمبيوتر المتخصصة، ويُعد تعلم المهارات من خلال اللعب جزءاً مكملاً لمنهج كوزيافكين فجميع الأطفال يعشقون ممارسة ألعاب الكمبيوتر!

على مدار أكثر من 15 عاماً، تقوم العيادة الدولية لإعادة التأهيل بتطوير وتطبيق أجهزة ألعاب متخصصة وبرمجيات ذات صلة لإتمام عملية إعادة التأهيل بألعاب الكمبيوتر. ففي الوقت الذي يستمتع خلاله الأطفال بألعاب الكمبيوتر الرائعة، فإنهم يقومون أيضاً بممارسة تمارين علاجية خاصة.

يُعد العلاج بألعاب الكمبيوتر أحد برامج العلاج التأهيلي لدينا، ولدينا الكثير من ألعاب إعادة التأهيل المتخصصة التي يمكن الاختيار من بينها، وقمنا بتصميم مجموعة من ألعاب إعادة التأهيل التي يمكن تأديتها على سجاد الرقص وذلك بهدف ممارسة تمارين التوازن والتنسيق بين حركة الخطوات. وتم تطوير هذه الألعاب خصيصاً من أجل المرضى المصابين باضطرابات حركية وذلك لمساعدتهم في تحسين الخطوات والتوازن وسرعة الاستجابة الحركية والقدرات الإدراكية.

ما الحالات التي يمكنها الاستفادة من طريقة كوزيافكين؟

  1. الشلل الدماغي (جميع أشكاله بما في ذلك الشلل الرباعي والشلل المزدوج التشنجي والشلل النصفي المزدوج والشلل النصفي والخزل الشقي والخزل السفلي وشَلَلُ الجانِبَينِ الوَنائِيُّ بتَعَذُّرِ الوُقُوْف واضطراب فرط الحركة المختلط، وغير ذلك).
  2. تأخر تطور الحركة لدى الأطفال الصغار.
  3. الآثار الناتجة عن إصابات الدماغ الرضية والآثار الدائمة الناتجة عن الإصابات المخية الوعائية والعقابيل الناتجة عن العدوى التي تصيب الجهاز العصبي المركزي.
  4. الدَاءُ العَظْمِيُّ الغُضْرُوِفِيُّ والقَسَطُ الفَقارِيُّ المصحوب بمتلازمات الشد العضلي الحاد والحركة المصحوبة بألم والاضطرابات الحسية والوعائية.
  5. اعتلال الأمعاء الفقاري الثانوي (الألم القلبي، الربو الشعبي، التهاب الشعب الهوائية المزمن، خلل حركة القناة المعدية المعوية، وغير ذلك).
  6. الأمراض غير الالتهابية التي تصيب المفاصل الطرفية (اعتلال المفاصل، الفُصال) خلال فترة النقاهة.
  7. أمراض الجهاز العصبي الطرفي (التهاب الضفيرة العصبية، اعتلال الأعصاب المتعددة، الاعتلال العصبي المتعدد الأسباب) خلال فترة النقاهة.

 

ما مدى فاعلية العلاج باستخدام طريقة كوزيافكين؟

إن الهدف الرئيسي لاستخدام منهج كوزيافكين هو تحسين جودة حياة المرضى، والتأكد من تكيُّف المريض بشكلٍ ناجح مع منزله والمجتمع، وإن تحسين الطريقة العلاجية وتطويرها أمرٌ في غاية الأهمية لدى فريق كوزيافكين، حيث استطاع البرنامج خلال الـ 12 عاماً الماضية تحليل وتوثيق مدى التحسُّن الذي شهده 12,256 مريضاً ممن أتموا علاجهم التأهيلي باستخدام منهج كوزيافكين.

من بين المرضى المشاركين في هذه الدراسة:

  • 89% من المرضى كانوا يعانون من حالات مختلفة من الشلل الدماغي.
  • 6% من المرضى كانوا يعانون من أمراض العمود الفقري.
  • 3% من المرضى كانوا متأثرين بالأمراض العضوية للجهاز العصبي (سكتات دماغية، وصدمات).
  • 2% من المرضى كانوا يُعانون من أمراض عصبية أخرى.

 

من بين المرضى المُشَخَّصِين بالشلل الدماغي:

 

  • 73% من المرضى مصابون بالشلل الرباعي (إصابة جميع الأطراف الأربعة).
  • 16% من المرضى مصابون بشلل مزدوج تشنجي (خاصة في الأطراف السفلية).
  • 7% من المرضى مصابون بخزل شقي (تتأثر به ناحية واحدة من الجسم).
  • 2% من المرضى مصابون بشلَل الجانِبين الونائي بتعذر الوقوف.
  • 2% من المرضى مصابون بأشكال مختلفة من أمراض فرط الحركة.

توضح البيانات المجمعة أثناء المتابعة أن 45% من الأطفال يطورون وظائفهم الحركية على نحو سريع نتيجة للبرنامج، بينما يحافظ 47% على الوظائف الحركية بين المراحل المختلفة.